أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
228
شرح معاني الآثار
ومع ذلك فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع ذلك الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه في ذلك الحديث بينهما رجل مجهول قد ذكر ذلك العطاف بن خالد عنه عن رجل وأنا ذاكر ذلك في باب الجلوس في الصلاة إن شاء الله تعالى وحديث أبي عاصم عن عبد الحميد هذا ففيه فقالوا جميعا صدقت فليس يقول ذلك أحد غير أبي عاصم حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يحيى قال ثنا هشيم ح وحدثنا ابن أبي عمران قال ثنا القواريري قال ثنا يحيى بن سعيد قالا ثنا عبد الحميد فذكراه بإسناده ولم يقولا فقالوا جميعا صدقت وهكذا رواه غير عبد الحميد وقد ذكرنا في باب الجلوس في الصلاة فما نرى كشف هذه الآثار يوجب لما وقف على حقائقها وكشف مخارجها إلا ترك الرفع في الركوع فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار قال أبو جعفر فما أردت بشئ من ذلك تضعيف أحد من أهل العلم وما هكذا مذهبي ولكني أردت بيان ظلم الخصم لنا وأما وجه هذا الباب من طريق النظر فإنهم قد أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع والتكبيرة بين السجدتين لا رفع معها واختلفوا في تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع فقال قوم حكمها حكم تكبيرة الافتتاح وفيهما الرفع كما فيها الرفع وقال آخرون حكمها حكم التكبيرة بين السجدتين ولا رفع فيهما كما لا رفع فيها وقد رأينا تكبيرة الافتتاح من صلب الصلاة لا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها ورأينا التكبيرة بين السجدتين ليست كذلك لأنه لو تركها تارك لم تفسد عليه صلاته ورأينا تكبيرة الركوع وتكبيرة النهوض ليستا من صلب الصلاة لأنه لو تركها تارك لم تفسد عليه صلاته وهما من سننها فلما كانت من سنة الصلاة كما أن التكبيرة بين السجدتين من سنة الصلاة كانتا كهي في أن لا رفع فيهما كما لا رفع فيها فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ولقد حدثني بن أبي داود قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ما رأيت فقيها قط يفعله يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى